علي بن محمد البغدادي الماوردي

147

النكت والعيون تفسير الماوردى

لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع والرابع : أن اللّه أعطى بعض الجبال المعرفة ، فعقل طاعة اللّه ، فأطاعه ، كالذي روي عن الجذع « 192 » ، الذي كان يستند إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما تحول عنه حنّ ، روي عن النبي أنه قال : « إنّ حجرا كان يسلّم عليّ في الجاهليّة إنّي لأعرفه الآن » « 193 » ، ويكون معنى الكلام ، إنّ من الجبال ما لو نزل عليه القرآن ، لهبط من خشية اللّه تذللا وخضوعا . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 77 ] أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) قوله تعالى : . . . وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ في ذلك قولان : أحدهما : أنهم علماء اليهود والذين يحرفونه التوراة فيجعلون الحلال حراما والحرام حلالا اتباعا لأهوائهم وإعانة لراشيهم وهذا قول مجاهد والسدي . والثاني : أنهم الذين اختارهم موسى من قومه ، فسمعوا كلام اللّه فلم يمتثلوا

--> ( 192 ) حديث حنين الجذع . متواتر عند أئمة الحديث ولا يصح إنكاره وصرح بتواتره جمهرة من أهل العلم كالذهبي وابن كثير والقاضي عياض والنووي وابن حجر والسيوطي وغيرهم وساق الحافظ ابن كثير نخبة طيبة من الأحاديث ( 6 / 125 ) البداية والنهاية وكذا الحافظ ابن حجر في الفتح ( 6 / 443 ) وقال الحافظ ابن كثير : ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان . ( 193 ) رواه مسلم في صحيحه ( 2 / 203 - 204 ) وأحمد في مسنده ( 5 / 90 ) وأبو بكر بن أبي شيبة ( 11 / 464 برقم 11751 ) وعنه أبو داود الطيالسي ( 450 والدارمي ( 1 / 12 ) وأبو نعيم في دلائل النبوة ( 1 / 141 ) والترمذي في المناقب ( 7 / 1 تحفة ) وقال حسن غريب والبيهقي في الدلائل ( 2 / 153 ) وابن حبان ( 8 / 139 ) ، والديلمي ( 164 ) .